اليعقوبي
55
البلدان
الذي صارت فيه دار السلطان المعروفة بدار العامة ، وصار الدير بيت المال . فلما قدم المعتصم بغداد منصرفه من طرسوس « 1 » في السنة التي بويع له بالخلافة وهي سنة ثمان عشرة ومائتين نزل دار المأمون ، ثم بنى دارا في الجانب الشرقي من بغداد وانتقل إليها وأقام بها في سنة ثماني عشرة وتسع عشرة وعشرين وإحدى وعشرين ومائتين ، وكان معه خلق من الأتراك وهم يومئذ عجم . أعلمني جعفر الخشكي قال : كان المعتصم يوجّه بي في أيام المأمون إلى سمرقند إلى نوح بن أسد « 2 » في شراء الأتراك ، فكنت أقدّم عليه في كل سنة منهم بجماعة ، فاجتمع له في أيام المأمون منهم زهاء ثلاثة آلاف غلام . فلما أفضت إليه الخلافة ألحّ في طلبهم واشترى من كان ببغداد من رقيق الناس . كان ممن اشترى ببغداد جماعة جملة منهم أشناس ، وكان مملوكا لنعيم بن خازم أبي هارون بن نعيم ، وإيتاخ كان مملوكا لسلام بن الأبرش ، ووصيف كان زرادا مملوكا لآل النعمان ، وسيما الدمشقي ، وكان مملوكا لذي الرئاستين الفضل بن سهل « 3 » . وكان أولئك الأتراك العجم إذا ركبوا الدواب ركضوا فيصدمون الناس يمينا وشمالا فيثب عليهم الغوغاء فيقتلون بعضا ويضربون بعضا وتذهب دماؤهم هدرا لا
--> سليمان ، وكان خادما للرشيد في سنة تسعين ومائة ونيّف ، وهي مدينة بثعور الشام بين أنطاكية ، وحلب ، وبلاد الروم . وبها قبر المأمون عبد اللّه بن هارون الرشيد جاءها غازيا فأدركته منيته فمات ودفن فيها . ( معجم البلدان ج 4 / ص 31 ) . ( 1 ) نوح بن أسد بن سامان ، صاحب سمرقند ، وليها في أيام المأمون العباسي ، سنة 204 ه ، ثم صحب المأمون في إحدى زياراته لخراسان ، وعاد معه إلى بغداد ، فلزم خدمته إلى أن ولاه ما وراء النهر سنة 237 ه ، تابعا لبني طاهر ، فأقام إلى أن توفي فيها سنة 245 ه / 860 م ، وخلفه أخوه أحمد بن أسد . ( 2 ) أشناس : أصبح فيما بعد من موالي المعتصم بالله ووهبه قصرا عند نهر القاطول . ( معجم البلدان ج 3 / ص 196 ) . ( 3 ) الفضل بن سهل السرخسي المولود سنة 154 ه / 771 م ، أبو العباس ، وزير المأمون وصاحب تدبيره ، اتصل به في صباه وأسلم على يده سنة 190 ه ، وكان مجوسيا . صحبه قبل أن يلي الخلافة ، فلما وليها جعل له الوزارة وقيادة الجيش معا ، فكان يلقّب بذي الرياستين ( الحرب والسياسة ) ، مولده سنة 154 ه / 771 م في سرخس بخراسان ، ووفاته فيها أيضا سنة 202 ه / 818 م قتله جماعة بينما كان في الحمّام ، قيل : إن المأمون دسّهم له وقد ثقل عليه أمره ، وكان حازما ، عاقلا ، فصيحا ، من الأكفّاء ، وأخباره كثيرة .